محمد سالم محيسن

194

القراءات و أثرها في علوم العربية

ان تخرج أحسنت إليك ، ولو قلت : « قم فتقوم » لم يحسن ، إذ لا فائدة فيه ، لأن الفاعلين واحد ، ويصير التقدير : « ان تقم تقم » فالنصب في هذا على الجواب بعيد عن المعنى . وقال « الصبان » : « انما لم يجعل منصوبا في جواب « كن » لأنه ليس هناك قول « كن » حقيقة ، بل هو كناية عن تعلق القدرة تنجيزا بوجود الشيء ، ولما سيأتي عن « ابن هشام » من أنه لا يجوز توافق الجواب والمجاب في الفعل والفاعل ، بل لا بد من اختلافهما فيهما أو في أحدهما ، فلا يقال : « قم تقم » . وبعضهم جعله منصوبا في جوابه نظرا إلى وجود الصيغة في هذه الصورة ، ويرده ما ذكرناه عن « ابن هشام » أه « 1 » . وقرأ الباقون بالرفع في « فيكون » في المواضع الست ، وذلك على الاستئناف ، والتقدير : « فهو يكون » « 2 » . تنبيه : « فيكون » من قوله تعالى : ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ « 3 » . ومن قوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : حاشية الصبان على الأشموني ج 3 ص 229 . ( 2 ) قال ابن الجزري : كن فيكون فانصبا * رفعا سوى الحق وقوله كبا والنحل مع يس رد كم انظر : النشر في القراءات العشر ج 2 ص 415 . والحجة في القراءات السبع ص 88 . والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 261 . وتفسير البحر المحيط ج 1 ص 366 . ( 3 ) سورة آل عمران آية 59 - 60 . ( 4 ) سورة الأنعام آية 73 .